المستشار والمشرف العام على إدارة المكتبة الرقمية السعودية في حديث لـ(الجزيرة): المكتبة الرقمية ستعزز ارتفاع تقييم الجامعات وهي الأضخم على مستوى العالم العربي

 

 

اعتبر المستشار والمشرف العام على إدارة المكتبة الرقمية السعودية الدكتور مساعد بن صالح الطيار أن المكتبة الرقمية السعودية أحد المشاريع الرائدة لوزارة التعليم العالي التي ستساهم في تأمين المصادر الرقمية لمنسوبي الجامعات من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والطالبات، واستعرض الدكتور الطيار في حديث ل(الجزيرة) محاور مهمة عن المكتبة الرقمية ننقلها لكم في الحوار التالي :

مشروع رائد

- بداية .. نود أن تعطوا القارئ إضاءات عن المكتبة الرقمية السعودية؟

المكتبة الرقمية السعودية مشروع رائد من مشاريع وزارة التعليم العالي، متمثلة بالمركز الوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، هدفه خدمة الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس فيما يخص تأمين المصادر الرقمية، خصوصا في مجال الكتاب الإلكتروني. هذه المكتبة انطلقت لتلبي حاجة ملحة فيما يتعلق بتأمين مصادر المعلومات الحديثة؛ لأن الكتاب الرقمي إذا ما قورن بالكتاب التقليدي فلا شك أنه أقدر على تأمين المعلومات بشكل متجدد. والمكتبة الرقمية عبارة عن مظلة تخدم الجامعات السعودية سواء الحكومية أو الأهلية أو غيرها من المؤسسات ذات البعد التعليمي أو التدريبي.

للجهات البحثية

- إذن .. هي ستخدم كافة القطاعات ولا تقتصر على قطاع التعليم العالي؟

لا نقول كافة القطاعات؛ لأننا سوف ندخل في إشكاليات التراخيص، فنقول الجهات التعليمية والبحثية بشكل عام.

نواة نهضة

- نهضة الحضارة دائما ما تقوم على النهضة المكتبية، وهذا معروف سواء في التاريخ العربي أو التاريخ الأوربي - هل ترون أن المكتبة الرقمية ستكون نواة لنهضة أفضل مما عليه الحال الآن؟

لا شك أن المتابع للفجوة بين العالم الأول والعالم الثالث، كما يقال، فيما يتعلق بمجال النشر والإنتاج الفكري - كبيرة جداً. والآن أتت تقنية المعلومات والاتصالات لمن أراد أن يستغل هذه التقنيات في تقليص تلك الفجوة بيننا وبين ما ينتج في الغرب من كتب ومجلات وغيرها من أوعية المعلومات. إن هذه فرصة للتواصل مع الآخر؛ لأن البيئة الرقمية أزالت الآن حاجز الزمان وحاجز المكان، فأصبح ما ينشر الساعة في أي مكان في العالم متاحا على الهواء - الخط المباشر (أون لاين) في المملكة أو في أي جزء من أجزاء العالم.

نسبة ضئيلة

- ما نسبة المحتوى العربي تقريباً في هذه المكتبة الضخمة ؟

مع شديد الأسف، فالنسبة ضئيلة جدا، كما هو حال المحتوى العربي في الإنترنت بشكل عام، وكما هو حال إنتاج العرب مقارنة بإنتاج الغرب في مجال المطبوع. فالمشكلة ما زالت قائمة سواء في الكتاب الإلكتروني - وهي أنكى وأشد - أم في المطبوع، فنسبة المحتوى العربي 2% أو أقل، وطبعا هذا بسبب أن آلية النشر الإلكتروني في العالم العربي لم تتضح رؤاها بعد، فهنالك تخوف من الناشرين العرب من فَقْد سوق كبير في مجال المطبوع، وما زال هذا الهاجس موجوداً حتى عند الناشرين الغربيين، وأعتقد أن الزمن كفيل بتبخير مثل هذه التخوفات لدى الناشرين العرب في دخول مجال النشر الإلكتروني.

تدشين المكتبة

*سيدشن وزير التعليم المكتبة الرقمية خلال الأسبوع القادم، فما أبرز الخدمات التي ستقدمها المكتبة الرقمية للباحثين والدارسين من منسوبي الجامعات؟

لا نزعم الآن أن المكتبة الرقمية ستقدم في بدايتها جميع الخدمات التي تخطط لها أو يأمل منها المستفيدون، وأقصد بهم الجامعات المشاركة. فنحن في بداية الطريق، لكن لعل أول منجز لمسناه من خلال المكتبة الرقمية السعودية هو هذا التكتل تحت مظلة واحدة، وهذه القوة في التفاوض مع الناشرين، فأن تكون وجهتنا واحدة، أن يكون تعاملنا واحداً، فهذا بحد ذاته أكبر خدمة وأكبر إنجاز، ثم أن تدار هذه المصادر الرقمية من جهة واحدة، ويتم التفاوض مع الناشرين في قضية السعر وما أشبه ذلك - كل ذلك إنجاز محسوب للجامعات السعودية. أما الخدمات البحثية التي توفرها المكتبة، فهي كثيرة، ومنها البحث من خلال ناشر محدد، أو من خلال ما يسمى البحث الموحد لجميع الناشرين، كل هذا الآن تقدمه المكتبة الرقمية، ونحن نطمح إلى أن تكون الخدمات إن شاء الله في المراحل القادمة أفضل وأكثر ثراء بالنسبة للمستفيد.

تكتل جامعي

- هل سيوفر التكتل كثيرا على الجامعات وميزانية الدولة؟

التكتل فيه توفير للجهد وللوقت، وأيضاً قدرة جميع الجامعات على المشاركة في مصادر المعلومات، فكل جامعة صغيرة مثلا تستفيد مما ستوفره جامعة كبيرة، هذا بحد ذاته ثراء. بالإضافة إلى أن المحتوى الآن يمثل مصادر مختارة من أفضل الناشرين العالميين، وأيضاً المصادر الرقمية تعد الآن عنصراً أساسياً بما يسمى الاعتماد الأكاديمي، سواء رقمية أم ورقية، فلا شك أن وجود هذه الكوكبة من الناشرين العالميين في المكتبة الرقمية سيعزز ارتفاع تقييم الجامعات السعودية؛ نظرا لما تقتنيه المكتبة الرقمية من إنتاج كتب أولئك الناشرون العالميون.

اعتماد أكاديمي

*ماذا تقصدون بالاعتماد الأكاديمي؟

تعلم أن التعليم العالي بدأ الآن يضع معايير لجودة التعليم، وهنالك مؤسسات وجمعيات عالمية مهنية، تعتمد على معايير لجودة ما تقدمه الجامعات، فهناك ما يتعلق بالأستاذ، وتأهيل هذا الأستاذ، ماذا يدرس في هذه الجامعات، ما هي البنية التحتية التعليمية للجامعات...إلخ، كل هذه معايير لتقييم جودة التعليم في الجامعات العالمية، من هنا فالجامعات التي تأخذ مراتب عالمية أولى لا شك أنها قاربت أو اكتملت عندها هذه المعايير، فبقدر ما تصل إلى هذه المعايير يكون تقييم الجامعة على أنها ضمن مسار الجامعات العالمية.

المكتبة الأضخم

- الجامعة الرقمية السعودية أبرز مكتبة رقمية على الساحة العربية ربما تكون الوحيدة؟ إذا قارنها بمكتبة الإسكندرية والمحتوى الذي أتاحته على الإنترنت كيف تصوغ هذه المقارنة؟

عندما نقول أن مكتبتنا هي الأضخم على مستوى العالم العربي فنحن نقصد في نوعية المصادر التي اقتنتها المكتبة الرقمية. بالنسبة لمكتبة الإسكندرية فهي قامت بتحويل ما تقتنيه من مصادر مطبوعة إلى مصادر إلكترونية، ولا شك أن قضية الرقمنة عندما تحول ما لديك من مصادر مطبوعة إلى مصادر رقمية، فلا شك أنك سوف تدخل في إشكاليات الحقوق الملكية الفكرية، فمكتبة الإسكندرية لها خط والمكتبة الرقمية السعودية لها خط آخر؛ إن مكتبتنا تشتري من الناشرين العالمين ما يؤمن احتياج البيئة الأكاديمية السعودية.

آلية شراء

- إذن فآلية اختيار وشراء الكتب الإلكترونية هي ما ذكرتموه من الشراء مباشرة؟

نعم، نحن نشتري مباشرة، ولم نقم بالتحويل. التحويل الرقمي سوف يكون في المراحل القادمة إن شاء الله. أيضاً قضية الاختيار، أن يكون عن طريق أبرز الناشرين العالميين، فهذا بحد ذاته يعتبر إضافة إلى الجامعات السعودية، وبعض هؤلاء الناشرين نشر عندهم 10 من الفائزين بجائزة نوبل لعام 2010م، فلا شك أن إتاحة هذه المصادر لطلابنا وطالباتنا وأعضاء هيئة التدريس يعد ثراء كبيراً، بحيث نوفر لهم ما توصل له نتاج العالم الغربي في مجال المعرفة في شتى تخصصاتها.

بيوت خبرة

- ما مدى تواصلكم مع المهتمين في مجال بناء المكتبات الرقمية من خارج المملكة؟

لا أخفيك أنه خلال السنة الماضية تواصلنا مع بيوت خبرة في هذا المجال، وقد كنا في معرض فرانكفورت للكتاب منذ أسبوعين، فالتقينا بشركات عالمية صممت لناشرين عالميين ما يسمى البوابات، وكذلك لهم خبرة في هذا المجال، فنحن لدينا تواصل محليا وعالميا مع هذه الجهات، والآن طلبنا عروضاً فنية في: كيف تدار هذه المصادر، ولا شك أن هذا عنصر أساس، ونحن لا نريد أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون، بل نبدأ من حيث انتهى الآخرون، ولا شك أن للغرب باعا في مجال التقنية، والمكتبة الرقمية الآن استقبلت بعض الاستشارات في بناء البوابات وآلية إدارة المصادر الرقمية.

الحماية

- كما يبدو أن الحماية مشتركة حقوقية وفنية في نفس الوقت؟

نعم، والناشرون كانوا يطلبون منا أن نضمن لهم ألا يكون هنالك توزيع لاسم المستخدم وكلمة السر، فنحن أعطينا الجامعات اسم مستخدم وكلمة سر، ثم الدخول يكون عن طريق (الاي بي ادرس) أو عن طريق الصفحة الآمنة أو عن طريق المكتبة الرقمية، حيث بنينا دخولاً للجامعات الناشئة، والتي ليس لديها صفحات آمنة، فقمنا بإدارة هذه المصادر من خلال هذه الطرق الثلاث. والجامعة بدورها تكون قد سجلت المنتسبين لها من طلاب وطالبات وأعضاء هيئة تدريس، وهم يدخلون عن طريق اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بكل مستخدم، الذي يخوله الدخول على خدمات الجامعة سواء فيما يتعلق بالقبول والتسجيل أو التعليم الإلكتروني، أم فيما يتعلق بالدخول الموحد إلى قواعد المعلومات أو المكتبة الرقمية.

نسخ المحتوى

- ما إمكانية النسخ من المحتوى الرقمي؟

اتفاقياتنا التي وقعناها مع الناشرين تعطينا تملكا كاملا للمحتوى الرقمي، وطبعا التملك الكامل لا يجيز لك أن تقوم بتقديمه لغير المصرح لهم. هنالك قيود على قضية النسخ، مثلا الآن تستطيع أن تحمل فصلاً كاملاً أو الكتاب كاملاً على دفعات؛ لغرض التعليم فقط، والتداول في مجال البيئة التعليمية. طبعا لا يسمح للطالب أو عضو هيئة التدريس أن ينشر ما تم نسخه من المكتبة الرقمية في الإنترنت أو عن طريق البريد الإلكتروني للتجمعات الكبيرة، أما الاستخدام الشخصي والتعليمي فهنالك اتفاق بيننا وبين الناشرين بهذا الخصوص.

المحتوى العربي

- أين سيكون المحتوى العربي في خريطة المكتبة الرقمية؟

عند إنشاء المكتبة الرقمية لم يغب عن بالنا المحتوى العربي، لكن بحكم البيئة المهنية للمصادر الأجنبية، فقد اضطررنا للبدء بها، إضافة إلى الحاجة الماسة لتأمين هذه المصادر لطلاب وطالبات وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية، فبيئتهم جاهزة لذلك، ونحن قمنا ببعض الترتيبات المالية والقانونية، فأما ما يتعلق بالمحتوى العربي فالإشكالية فيه أنه حتى الآن غير معد بشكل رقمي. طبعا أنا لا أنفي أن هنالك بعض الجامعات حولت كثيراً من محتواها الذي تملكه -وليس الذي تقتنيه - إلى محتوى رقمي، كالمخطوطات والكتب النادرة وإنتاج أعضاء هيئة التدريس فيها.

تخطط المكتبة الرقمية في مرحلتها الثانية لاقتناء المحتوى العربي، وسوف نبدأ بالمحتوى العربي لأعضاء هيئة التدريس، سواء رسائل الماجستير والدكتوراه، أو ما أنتجته الجامعات من مواد، أيضاً سيكون هنالك دعم للمكتبة العربية بما أنتجه ناشرون عرب، وقد طرح علينا سابقا ما يقارب 7000عنوان عربي بشكل رقمي، ولكن المحتوى والخدمات المقدمة لهذه الكتب لم تكن بالصورة التي نطمح إليها، لذا توقفنا عن تأمين تلك الكتب، وهنالك عرض آخر ما يقارب من 25000 ألف عنوان، ونحن نطمح إلى اقتناء ما يخدم البيئة التعليمية، وأيضاً يكون ذا جودة عالية، فهنالك معايير نشترطها لكي تكون تلك الكتب من ضمن مجموعاتنا.

زيادة الرصيد

- في المكتبة 114 ألف كتاب - فهل هنالك توجه لرفع هذا الرصيد بعد مدى معين؟

نحن الآن في المرحلة الأولى، وهناك مراحل قادمة، أما بالنسبة للمرحلة الأولى فقد انصب الاهتمام فيها على اقتناء الكتب الأكاديمية، أو الكتب العلمية التي تخدم البيئة الأكاديمية بشكل عام، أما المرحلة الثانية فسيكون فيها تحديث للكتب المتاحة، والتي ستنشر حتى 2011م، بالإضافة إلى اقتناء الكتب التعليمية، وكتب المقررات الدراسية في شتى التخصصات العلمية.